السيد عباس علي الموسوي
66
شرح نهج البلاغة
حتى يكلمك متكلمهم غير متتعتع ، فإني سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يقول في غير موطن : « لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متتعتع » . ثم احتمل الخرق منهم والعي ، ونح عنهم الضيق ويبسط اللّه عليك بذلك أكناف رحمته ، ويوجب لك ثواب طاعته . وأعط ما أعطيت هنيئا ، وامنع في إجمال وإعذار ) هكذا تتسامى الشخصيات الكبيرة في تواضعها وبهذه الأحرف السماوية يرقم عليّ على قلوب الولاة العطف والحنان والتنازل عن مقامات الملك والسلطان ليعيش الوالي مع أبناء الشعب الذين يملكون رؤاهم وحاجاتهم الخاصة . . . إن على الوالي أن يجعل قسما من وقته يفرغه للقاء أصحاب الحاجات . . . إنها جلسة مفتوحة يستطيع كل فرد من أفراد الشعب أن يكشف سره ويطلع الوالي على احتياجاته والنظر في مظلمته . فإن اللّه قد استرعاه وهو سائله عن كل تقصير أو تهاون . . . وليكن ذلك المجلس مع التواضع للهّ والحدب على الفقير وليبعد عن أصحاب الشكاوى جميع جنده وحرسه وشرطته فإن لهذه المظاهر أثرا في نفوس بعض الأشخاص يعجزون معها أن يؤدوا ما في نفوسهم أو يكشفوا عما يجول في خواطرهم ، إنها مظاهر تشير بالقوة والعزم والهيبة والسلطان وهو يتنافى مع مجالس الضعفاء الذين لم يتعوّدوا مثل هذه المشاهد إلا في مقامات القوة والحرب والقتال الذي يفقد فيها الكثير عزيمتهم وتخونهم أعصابهم وعقولهم فلا يعودوا يملكون المنطق السليم الذي يكشف عما في نفوسهم . . . هكذا يعلّم علي الولاة ، وهكذا يكون أهل الحق والعدل من الحكام . . . ويعلل ذلك أن الأمة التي لا تأخذ الحق لصاحبه غير مضطرب ولا خائف لا تكون أمة طاهرة مستقيمة نزيهة كما ورد عن رسول اللّه . . . ثم إن على الوالي أن يحتمل ويصبر على عجز بعض الناس عن بيان ما في نفسه وعن حصر بعضهم عن الكلام وليكن هذا الصبر مع البسط والسهولة راجيا من وراء ذلك رضا اللّه ومثوبته . . . وإذا ثبت الحق فليعطه لأهله دون منّة بل يشعرهم بحقهم كي يطمئنوا إلى عدله وإذا ثبت أنه ليس لهم حق فليكن رده لهم بيسر وسهولة أيضا مع بيان العذر والحجة كي يكونوا على بيّنة من عدم القضاء لمصلحتهم . . . ( ثم أمور من أمورك لا بد لك من مباشرتها : منها إجابة عمالك بما يعيى عنه كتابك ، ومنها إصدار حاجات الناس يوم ورودها عليك بما تحرج به صدور أعوانك .